ابن حزم

257

المحلى

هو خاتم النبيين ، وكما تقول : أكرم إخوانك ( 1 ) وأبا زيد الكريم والحسيب أخا محمد فأبو زيد هو الحسيب ، وهو أخو محمد ، فقوله ( وصلاة العصر ) ( 2 ) بيان للصلاة الوسطى فهي الوسطى ( 3 ) وهي صلاة العصر ، واما قوله عليه السلام : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) فلا يحتمل تأويلا أصلا ، فوجب بذلك حمل قوله عليه السلام ( والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) على أنها عطف صفة على صفة ولا بد * ويبين أيضا صحة هذا التأويل عنهم ما قد أوردناه عنهم أنفسهم من قولهم ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) . وصحت الرواية عن عائشة بأنها العصر وهي التي روت نزول الآية وفيها ( وصلاة العصر ) فصح أنها عرفت ( 4 ) أنها صفة لصلاة العصر ، وهي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يتلوها كذلك ، وبهذا ارتفع ( 5 ) الاضطراب عنهم ، وتتفق أقوالهم ، ويصح كل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وينتفي عنه الاختلاف ، وحاشا لله أن يأتي اضطراب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن أبى من هذا لم يحصل على ما يريد ، ووجب الاضطراب في الرواية عنهم ، ولم يكن بعض ذلك أولى من بعض ، ووجب سقوط الروايتين معا ، وصح ما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبطل الاعتراض عليه بروايات اضطرب على أصحابها بما يحتمل التأويل مما يدعيه المخالف ، وبما لا يحتمل التأويل مما يوافق قولنا ، ولله الحمد * وأما القراءة بهذه الزيادة فلا تحل ، ومعاذ الله أن تزيد أمهات المؤمنين وأبي وابن عباس في القرآن ما ليس فيه ، والقول في هذا : هو أن تلك اللفظة كانت منزلة ثم نسخ لفظها * كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج ( 6 ) أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن قالت : سألت عائشة أم المؤمنين عن الصلاة الوسطى ؟ فقالت : كنا نقرؤها في الحرف الأول على

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( أكرم الله إخوانك ) الخ وما هنا أظهر ( 2 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( صلاة العصر ) بدون واو وهو خطأ ( 3 ) قوله ( فهي الوسطى ) سقط من النسخة رقم ( 45 ) خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( علمت ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( يرتفع ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( عن ابن جريج )